محمد بن محمد حسن شراب
143
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت ، لجابر بن رألان الطائي ، أو لإياس بن الأرت ، وتعرض : أي : تحول أو تظهر . ودون : بمعنى أمام . وأدناه : أقربه : يعني : إذا كان أقرب ما يتمناه الإنسان ، تحول الأمور الشاقة عن الوصول إليه ، فما ظنك بأبعدها . والشاهد زيادة ( إن ) المكسورة الهمزة ، والساكنة النون - بعد ( ما ) الموصولة . ويروى البيت ( ما لا أن يلاقي ) على أن ( لن ) أصلها ( لا أن ) . [ الخزانة / 8 / 440 ، والهمع / 1 / 125 ، والتصريح / 2 / 23 ، وشرح أبيات المغني ج 1 / 107 ] . ( 128 ) أتت حتاك تقصد كلّ فجّ ترجّي منك أنها لا تخيب البيت مجهول . . والفجّ : الطريق الواسع . وفاعل أتت : ضمير الناقة ، أو طلّاب المعروف . وفي البيت شاهدان : الأول : ظهور اسم أن المفتوحة المخففة « أنها » بدون تشديد ، وهو لا يظهر . والثاني : كون مجرور ( حتى ) ضميرا . والكوفيون والمبرد يجيزون ذلك . ويقولون : حتاي ، وحتاه وحتاهما . . الخ قال : شارح أبيات المغني : ولا ينبغي القياس على حتاك من هذا البيت فيقال ذلك في سائر الضمائر . . وانتهاء الغاية في « حتاك » هنا لا أفهمه ، ولا أدري ما عنى ب ( حتاك ) فلعل هذا البيت مصنوع . أقول : معنى حتاك : أتت إليك ، فاستخدم حتى بمعنى ( إلى ) . . وإذا أجازها الكوفيون والمبرد ، فذلك حجة ، والذوق لا يرفضها فلماذا ندخل كلّ جحر ضب خرب وراء البصريين ، وعندما يظهر الحق مع الكوفيين نرفض متابعتهم ؟ [ شرح أبيات المغني / 3 / 93 ، والهمع / 2 / 23 ، والأشموني / 2 / 210 ] . ( 129 ) هذا سراقة للقرآن يدرسه والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب . . هذا البيت مجهول القائل ، ومع ذلك فالنحاة يتناقلونه ، وبخاصة الشطر الأول ، والشطر الثاني يروى : « يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا » . . ولعل هذا التلفيق بين الشطرين ناتج من أن بعض الرواة ، ظنوا ( سراقة ) في الشطر الأول هو سراقة بن مالك الصحابي ، فوجدوا من غير اللائق أن يهجى بما في الشطر الثاني ، فغيروه . . . وربما انتصر أحد النحويين لقرّاء القرآن ، وأراد أن يبعد عنهم الذم ، بقبول الرشوة ، لأن هذا مطعن كبير وبخاصة إذا كان المرتشي ممن يقرأ القرآن . . وعلى كل حال ، فسراقة هنا رجل اسمه